|
نفهم أن يغضب الناس وأن يطالبوا
بمحاسبة وزارة الصحة في قضية كتلوث المياه او تسمم الاطعمة لأنها
تهدد بالخطر حياة اعداد كبيرة منهم، ونقف معهم حين يهاجمونها على
قرار مشبوه بتعويم اسعار ادوية معينة ادى الى ارتفاعها اضعافاً
مضاعفة فحصد المستفيدون من جيوب المرضى خلال ايام معدودة ارباحاً
كبيرة بغير حق، لكننا لا نقبل أن يجري تضخيم خطأ حدث في مستشفى
حمزة لم تصدر كلمة القضاء فيه بعد، واستغلاله للتقليل من قيمة كل
مستشفيات وزارة الصحة والجهود الهائلة التي يقدمها اطباؤها لآلاف
المرضى يومياً والمطالبة تبعاً لذلك ببيعها للقطاع الخاص أو
بسلخها عن النظام الصحي المستقر منذ عشرات السنين والعودة بها
وبنا الى ''تجربة'' المؤسسة الطبية العلاجية التي لم يكن لها
مثيل في اي بلد في العالم وفشلت بعد تطبيقها بميزانية باذخة
لثلاث سنوات كادت خلالها أن تدمر نظام الرعاية الصحية المتكاملة
بين المراكز والمستشفيات في وزارة الصحة ومنجزات الخدمات الطبية
في الجيش والتعليم في كلية الطب/ الجامعة الاردنية حتى قامت
حكومة السيد مضر بدران باحالتها الى مجلس النواب الذي ألغاها في
آب 1990 بعد مناقشات مستفيضة داخل وخارج المجلس. كما نستغرب أن
يردد البعض هذه الايام الفكرة القديمة العقيمة التي كانت تقسم
الصحة الى علاجية ووقائية مع أن منظمة الصحة العالمية قررت عام
1978 بعد دراسات معمقة لعدة سنوات دمجهما في كل مراحل الرعاية
الصحية وذلك في أعلان ألماآتا التاريخي.
أما الدعوة لتوحيد مستشفيات القطاع العام تحت إدارة واحدة رغم ما
يبدو وراءها من نوايا حسنة فأنها تعني في الواقع إلغاءً للاجهزة
الثلاثة القائمة الآن (الصحة والجيش والجامعات) حتى لا نقول
إنقلاباً عليها لا نقره مادام عندنا البديل القائم أي المجلس
الصحي العالي الذي يمكنه أن يحقق التعاون والتنسيق فيما بينها،
شريطة أن يعود بقيادة وزير الصحة المسؤول قانونياً عن جميع
الشؤون الصحية في المملكة، ولنا تجربة سابقة تؤكد نجاحه لو حسنت
النوايا وحزمت الادارة! وبهذه المناسبة لا بأس من التذكير بأن
الاخطاء لا تحدث فقط في مستشفيات وزارة الصحة فهناك العديد منها
يحدث في مستشفيات أخرى لا يطالها النقد، والتذكير ثانياً بأن
هناك فرقاً كبيراً بين مستشفى يقدم الخدمات بأجور رمزية لآلاف
المرضى يوميا ومستشفى يخدم بأجور باهظة بضع عشرات أو حتى مئات،
والتذكير ثالثاً بأن الاسعاف والطوارئ يعتبران من أهم واجبات
القطاع الصحي العام في اي بلد لا من الناحية الانسانية فحسب بل
لانقاذ المواطن غير القادر حتى لا يقع فريسة '' الفاتورة
المفاجئة '' في مستشفى خاص!! والتذكير رابعاً بأنه ليس صحيحاً أن
كلفة مستشفيات القطاع العام اكثر منها في القطاع الخاص إذ لا
توجد دراسة محلية حديثة تؤيد هذا الزعم في حين بيّنت آخر
الدراسات في أميركا نفسها أن العكس هو الصحيح كما بينت أن
بيروقراطية شركات التأمين الصحي هناك تتسبب بخضوعها لعوامل الربح
والخسارة الى التأخير في تقديم الخدمة الطبية أو تقليصها ما يؤدي
أحيانا الى مضاعفات كارثية تصيب المرضى (الفلم الوثائقي سيكو/
مايكل مور).
وبعد.. فمن الغريب تخويف المدافعين عن القطاع الصحي العام
باتهامهم بأنهم يدعون للتأميم لأني لا أعرف احداً منهم يحمل هذه
الدعوة والقطاع الطبي الخاص مستقر في هذا البلد ويلقى تشجيع
ورعاية الدولة منذ نشأته ونحن نعترف له بدوره واهميته شريطة ألا
يتعدى على القطاع العام، كما أن هناك تعاونا مستمراً بينه وبين
وزارة الصحة من خلال العديد من الاتفاقات والتعاقدات المبرمة مع
المستشفيات الخاصة ولا ننسى أخيراً أن هذه الوزارة ''المستهدفة''
خرجت عن المألوف في خدمته بالترويج '' للسياحة العلاجية '' من
أجل ازدهاره |